طباعة

تمهيد

كتب بواسطة: fgulen.com نشط . شارك في آفاق اليقينيات العلمية من تجليات رؤى فتح الله كولن الإستشرافية

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

فتقديرًا مني لروح الأمانة التي نحملها إزاء ما ينبغي أن نشيد به من جهود علمائنا الأجلاء، خدام هذه الأمة الأوفياء، ارتأيت أن أنجز هذا الكتاب لإظهار آثار التجليات النورانية، لملهمنا الجليل مجدد عصره الأستاذ الكبير "محمد فتح الله كولن" على استنهاض الهمم للبحث في آفاق الحقائق الكونية، والدفع بالباحث إلى اعتماد الموازين العلمية الموصلة إلى الكشف عن الثوابت اليقينية.
فلقد سر اهتمامي الشخصي بالغ السرور، بأفكار فتح الله كولن وبِرؤاه التي جعلتني أعيش فترات من المتعة العلمية أحسست من خلالها أنني أمام شخص يتمتع بروحانية عالية وقوة هائلة على العطاء والإلهام. ذلك أنني كنت كلما أنجزت موضوعًا فكريًّا أو بحثًا علميًّا إلا ووجدت نفسي في لب مدرسته الفكرية وكأنني في صلب رؤاه الآفاقية، يستوعبني نهجه التجديدي في إقامة أسس العمارة وتشييد صرح الحضارة. فكنت وأنا أطالع لهذا العالم في بحور ما ألفه من درر ونفائس، لا أجده أبدًا يحيد عن مبدإ الربط بين العلم والإيمان. فقد قال في إحدى افتتاحياته لمجلة حراء: "إن كلاًّ من الإيمان والمعرفة والمحبة لَيصل الإنسان بالكون كله، وفي الوقت نفسه ينجيه من كم الكثرة وآلامها، فيذيب وحدته ووحشته الداخلية بإكسير "معية" الحق تعالى، ويحوّل حياته إلى متعة يرتشفها كأسًا بعد كأس". وهذا فعلاً ما يطمح إلى تحقيقه هذا الكتاب، من خلال نظرته الشمولية إلى عالم الأكوان وتجواله في آفاقه الرحيبة. فذلك يشحذ في الناظر إلى الكون عزيمة البحث، ويستنهض فيه همة التفكر في حقيقة كل شيء كما أضاف الأستاذ مفصلاً: "إن أجدى الأمور في بناء الجيل الحاضر، هو تيسير تنقلهم بين عوالمهم الداخلية والكائنات جيئة وذهابًا من خلال شحذ عزيمة التفكر المنظم لديهم، وكذا تحبيب الإيمان والعلم والبحث والتفكر إليهم، بتدريبهم على قراءة الأنفس ومطالعة الآفاق كأنهم يقرأون كتابًا أو يطالعونه". وهو حقًّا ما طمح إليه أستاذنا الملهم الذي كرس حياته لشحذ العزائم والهمم حيث لم يكن يجِد نعيمه إلا في الشقاء بعقله والقلم حتى علا بنورانية فكره إلى أعلى القمم. وتلك لُمَعُ التجلي التي جاء يستحضرها هذا الكتاب الذي باختياري له "آفاق اليقينيات العلمية" عنوانًا من خلال تجليات رؤى "فتح الله" الاستشرافية، أردت أن أبرز الطابع المتميز لفكر هذا المصلح المجدد في الدفع بالباحث إلى سبر أغوار الكون من أجل معرفة حقيقة المكون. إذ مهما كانت الأهداف ومهما تنوّعت الطرق والمناهج، فاليقينيات العلمية تبقى هي الحقائق اليقينية التي منها تتفجر ينابيع العلم المتدفقة بسيول المعرفة والمنتهية حتمًا إلى بحر التوحيد المفضي في أعماقه إلى كشف السر الكامن خلف كل موجود، الدال على ربوبية الموجد ووحدانيته في عالم الوجود.



د. عبد الإله بن مصباح