طباعة

إحياء عصر الصحابة في تركيا- ١

كتب بواسطة: إيمان قنديل نشط . شارك في إيمان قنديل

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

سعدت في الأسبوع الماضي بزيارة إلى واحدة من أجمل العواصم الإسلامية "إسطنبول" وكانت بصحبة قيمة من الأساتذة والباحثين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة. وقد تعرفنا في هذه الزيارة على جوانب عدة من نشاطات حركةٍ مدنية بدأت منذ حوالي 40 عاما، وشاهدنا بعض الثمار التي بدأت تملأ جنبات المجتمع التركي بدأًًً من المؤسسات الراقية إلى البشر الذين هم العدة والعتاد لهذه الحركة المباركة. ولقد رأينا ما يثلج الصدور ويبعث على الأمل في إمكان إحياء نهضة إسلامية شاملة قوية عزيزة، والأهم متصالحة مع كل الإنسانية. ولا أستطيع إلا أن أدعوا الله أن يوفقني في أن أنقل إليكم أهم ما استطعت استخلاصه من هذه الزيارة، عله يكون تجربة جيدة للاستفادة منها وباعثا للأمل لكل من يقرأنا.

عندما سقطت الخلافة العثمانية في إسطنبول وانقسم الأتراك إلى فرق وجماعات تمثل شتى الاتجاهات السياسية، اشتدت الصراعات بينهم والعنف والتحزب، ثم تغلبت القوى العلمانية على بقية القوى، وأقامت دولتها تحت حماية الجيش، وفرضت مبادئها وأفكارها على كل الأتراك وبرغم استمرار بعض القواعد الديمقراطية. إلا أن تدخل الجيش في كثير من الأحوال قد أفسد مظاهر هذه الديمقراطية.

وفي الستّينيات من القرن الماضي وعندما اشتدّ الصراع بين الشيوعيين والعسكر انسحبت القوى الإسلامية من هذا الصراع، وانشغلت عنه بإعادة بناء نفسها من حيث التربية والإصلاح الفكري والانفتاح المتحضر على كل القوى الأخرى. وكان المُنَظّر الفكري لهذه الحركه هو الأستاذ "فتح الله كولن" الإمام والخطيب الذي عرف بين جميع الأتراك بزهده وورعه وفكره المعتدل، والداعي دائما إلى إقامة الحوار والتواصل مع كل الآخرين. فتمتع بسمعة طيبة ومصداقية عالية بين معظم أطياف المجتمع التركي وهو ما تحول فيما بعد إلى سمعة ومصداقية للحركة كلها.

عمل الأستاذ فتح الله كولن على تشخيص أهم أمراض المجتمع التركي وتركز اهتمامه على 3 جوانب أساسية هي: الجهل والفقر والإختلاف... وعكف على مداواة هذه الأمراض عن طريق الخطب والتحرك للوصول إلى كل الناس في كل مكان سواء الإسلاميين لتعليمهم وغرس هذه الأفكار والمبادئ فيهم، أو أصحاب الاتجاهات الأخرى مرسيا قواعد التحاور وإعلاء مصالح الوطن فوق كل اعتبار ومصلحة. ولأن الصدق دائما هو السلاح الماضي والفعال، فقد كان النجاح هو الناتج الوحيد والظاهر لهذه الحركة الاجتماعية الاقتصادية والفكرية المخلصة والمستلهمة تأصيلها الفكري ومرجعيتها من كتاب الله عز وجل، وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وصحبه الأجلاء. حتى كان ما رأيناه كأنه لمحة مؤثرة وقبسا من عصر الصحابه رضي الله عنهم أجمعين.

اللهم ارضى عنا وعن من نكتب عنهم وعن كل من اهتم لأمر المسلمين...

في المقالات القادمة سوف أعرض لكم كيف استطاعوا التغلب على هذه الأمراض والتي أصابت الكثير من المجتمعات الإسلامية.. راجين الله العزيز القدير أن يرزقنا الحكمة والقدرة على إرساء قواعد نهضة إسلامية جديدة...

المصدر: حزب الوسط الجديد، 4 يوليو 2009.