طباعة

عهد الجاهلية

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم‏ -كتب الشيخ فتح الله- أن الدنيا يسودها ظلام دامس‏...‏ ظلام يحمل في طياته نورا مرتقبا‏،‏ وأصداء تحمل بشرى اقتراب ظهور نبيّ جديد‏.‏ وتتسرب أصداء هذه البشري وتطرق الأسماع والقلوب حتي بدأ الكثير من أهل مكة يتحدثون عن هذا النبي المرتقب‏.‏

لم يكن إنسان ذلك العصر يحمل قيمة تعطي للحياة معنيى،‏ أو تعطي للحياة غاية وهدفا يستحق العيش من أجله‏.‏ كانت أعمال الناس حينذاك مثلما قال القرآن الكريم‏:‏ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ (النُّور:39). ولم تكن المشاعر والأفكار والتصرفات تختلف عن هذا كثيرا‏.‏ ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (النُّور:40).

كان اسم هذا العهد "عهد الجاهلية".. غير أن الجاهلية هنا لم تكن تأتي كنقيض للعلم‏،‏ بل كمرادف للكفر الذي هو نقيض الإيمان والافتقاد‏..‏ لقد كان مجيؤه صلي الله عليه وسلم من أكبر نعم الله تعالي علي العالمين وأفضل إحسانه‏،‏ وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالي‏:‏ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (آلِ عِمْرَان:164).

وفي نور وضوء الكتاب والحكمة ستجد البشرية نفسها وتنتبه إلي الآخرة‏،‏ وتسلك الطريق نحو الحياة الأبدية‏.‏

والأصل أن كل عهد اهتزت فيه عقيدة التوحيد يعد عصرا مظلما‏؛‏ ذلك لأن الإيمان بالله الذي هو نور السماوات والأرض‏،‏ إذا لم يحكم جميع القلوب سيطر الظلام علي الأرواح‏،‏ واسودت القلوب وتعكرت النظرة إلي الحياة ذاتها‏.‏ ويشير القرآن الكريم إلي شر آخر من شرور الجاهلين: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (النَّحْلِ :58-59).

تلك كانت منـزلة المرأة المهانة‏،‏ ولم يكن هذا مقصورا علي عرب الجاهلية وحدهم‏،‏ فالوضع نفسه كان موجودا في الإمبراطوريتَين الرومانية والفارسية‏؛‏ لذا يمكن القول أن ما قام به الإسلام فيما يتعلق بعالم المرأة بين عرب الجاهلية يعد عملا لا مثيل له باسم المرأة علي نطاق العالم بأسره‏.‏

المصدر: جريدة الأهرام، 4 نوفمبر 2003.