طباعة

سر الابتسامة

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لا يعلم الغيب إلا الله تبارك وتعالى،‏ وأحيانا يُطلع الله بعض ملائكته أو بعض رسله على الغيب‏،‏ ليكون هذا تصديقا لهم في دعوتهم، ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ (البَقَرَة:255).

يقول الشيخ فتح الله كولن:

"ينقل الحاكم في المستدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن أمته ستُفتح إسطنبول التي كانت تُدعي آنذاك بالقسطنطينية‏،‏ والرواية هي‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لَتفتحنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش".

وقد حاول كثير من الحكام العظام والقواد الكبار فتح إسطنبول في كل عهد‏،‏ لكي يكونوا هم المعنيين بهذه البشارة‏،‏ ولكنهم أتوا الى إسطنبول ثم رجعوا عنها‏،‏ وها هو الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري الذي يعد ضريحه في إسطنبول جوهرة ثمينة في صدرها شاهد من الشهود حول مجيء الكثيرين إلى أسوار إسطنبول ثم رجوعهم عنها‏.‏

إن "أُولوباطْلي حَسَن" الذي تسلّق أسوار إسطنبول في يوم فتحها لم يكن جنديا عاديا‏،‏ بل خرّيج مدرسة "أندرون" التي كانت أفضل المدارس آنذاك‏،‏ وصديق دراسة لمحمد الفاتح‏،‏ كانوا ثلاثة أصدقاء منهم "خضر جَلَبِي" القاضي الأول لإسطنبول فيما بعد‏،‏ وأولوباطلي حسن، ثم الفاتح الكبير محمد الثاني‏..‏

وكان هؤلاء الثلاثة قد درسوا معا ونشأوا معا، وكانوا طلابا في حلقة الدراسة نفسها‏.‏

يوم الفتح تسلق "أولوباطلي حسن أسوار إسطنبول‏،‏ واستطاع أن يثبت العلم العثماني على سورها رغم أن جسمه قد أثخن من كثرة الطعنات والجروح‏.‏

بعد قليل كان محمد الفاتح بجانبه‏،‏ فرأي ابتسامة عريضة ترتسم على وجه هذا البطل المسجي على الأرض سأله بحَيرة‏:‏ "ما هذه الابتسامة على شفتيك يا حسن!"

أجابه‏:‏ "لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجول هنا‏،‏ لقد شاهدتُ وجهه الجميل‏..‏ هذا سبب سروري‏".‏

المصدر: جريدة الأهرام، 12 نوفمبر 2002.