طباعة

رسائل النور

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

فتح محمد فتح الله كولن عينيه في بيت يشيع فيه الروح الإسلامية‏،‏ كان البيت الذي نشأ فيه مزارا ومحل ضيافة لجميع العلماء والمتصوفة المعروفين في تلك المنطقة‏،‏ كان والده رامز أفندي يحب العلماء ومجالستهم‏،‏ ويرغب في استضافة أحدهم علي الأقل كل يوم‏،‏ وهكذا تعوّد محمد فتح الله منذ صغره علي مجالسة الكبار‏،‏ ووجد نفسه منذ طفولته في بيت علم وتصوف. وكان الشيخ محمد لطفي أَلْوَارلي علي رأس هؤلاء العلماء الذين تأثّر بهم‏،‏ إلي درجة أنه كان يحسب كل كلمة تخرج من فمه كأنها إلهامات آتية من عوالم أخري‏.‏ ولكي ندرك مدي تأثره به نذكر أنه مازال يتذكره ويقول عنه: "أستطيع أن أقول إنني مدين له بقسم كبير من مشاعري وأحاسيسي وبصيرتي لما كنت أسمعه منه‏".‏

بدأ محمد فتح الله يتعلم اللّغتين العربية والفارسية من والده المغرم بمطالعة الكتب‏،‏ وعلي رأسها كتاب الله تعالي‏.‏

كان والده يحب النبي صلي الله عليه وسلم والصحابة إلي حد العشق‏،‏ وكان يقرأ الكتب العديدة عن حياتهم حتي تهرأت هذه الكتب من كثرة القراءة‏.‏

وكان من أهم ما قام به الوالد هو زرع حب الرسول والصحابة في قلب ابنه‏..‏ وهكذا وجّه القدر جميع الاستعدادات الباطنية الكاملة لدي محمد فتح الله كولن لكي تنمو في جو من العدل والتوازن‏..‏

بعد ذلك درَس العلوم الشرعية والعلوم المادية‏،‏ وفي أثناء دراسته تعرف برسائل النور وبحركة طلاب النور‏،‏ وهي حركة تجديدية شاملة، كان الأستاذ بديع النورسي قد بدأها في الربع الثاني من هذا القرن‏..‏ وبتقدمه في العمر تعرف أكثر علي رسائل النور‏،‏ وهي عبارة عن مدرسة إسلامية شاملة ومعاصرة‏،‏ علاوة علي أخذ نصيبه من المدارس الدينية والتكايا‏..‏ وهكذا تفتحت جميع استعداداته وقابلياته التي أودعها خالقه في فطرته‏،‏ أيضا أخذ بحظه من العلوم الوضعية وأفكار الفلاسفة في الشرق والغرب‏.‏

كل هذه العوامل والظروف ساهمت في تكوين شخصية الشيخ فتح الله‏،‏ وقد بدأ الشيخ منذ عام‏ 1990م بحركة رائدة في الحوار والفهم والمرونة البعيدة عن التعصب والتشنج‏،‏ ووجدت هذه الحركة صداها في تركيا في أول الأمر‏،‏ ثم في خارجها حتي وصلت الحركة إلي ذروتها في الاجتماع الذي تم عقده في الفاتيكان بين الشيخ فتح الله وبابا الفاتيكان إثر دعوة البابا له‏.‏

المصدر: جريدة الأهرام، 2 نوفمبر 2003.