طباعة

رجل التغيي

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

آمن الشيخ فتح الله بأن الثورة التي تمت في وسائل الاتصال حولت الدنيا إلي قرية عالمية صغيرة‏،‏ لذا فإن أي حركة قائمة علي التعصب والخصومة والتنافر لن تؤدي إلي أي نتيجة إيجابية‏.‏

إن أي حدث أو تحول في أي جزء من العالم قد يؤثر علي العالم بأسره‏،‏ لذا وجب الانفتاح علي الجميع مهما كان فكره أو عقيدته أو مبدؤه‏،‏ وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وحلْف "وارسو" رأي الشيخ فتح الله أن النظم التي تحكم العالم وضعت الإسلام والمسلمين في خانة الأعداء الضعفاء الذين يجب محاربتهم‏.‏

وهذا يدفع البعض إلي الحدة بل إلي الإرهاب‏،‏ وكانت هذه النظم تسمِّي الجهاد بغيا، والحرب سلاما، والظلم عدلا، والحقد حبّا‏،‏ لذلك بدأ الشيخ فتح الله بالدعوة إلي فتح باب الحوار والمسامحة في المجتمع التركي الذي تحاول قوي عديدة تمزيقه بالخلافات العنصرية والقومية والمذهبية والطائفية والفكرية‏،‏ ثم نشر الدعوة إلي الحوار والمسامحة إلي جميع الأماكن التي يمكن الوصول إليها خارج تركيا كذلك‏.‏ المعروف أن هناك عظماء يكونون منظرين جيدين‏،‏ ولكنهم يفشلون عندما يحاولون تطبيق نظرياتهم علي الواقع العملي‏،‏ وهناك رجال دعوة وحركة ونشاط‏،‏ ولكنهم لا يملكون المعرفة الكافية ولا البصيرة النافذة لإحداث تغيير في المجتمع‏.‏

وهناك رجال دولة وإدارة أو أصحاب اختصاص في الاستراتيجية وفنون المناورة فقط‏،‏ وهناك العديد ممن يتفوقون ويكونون زعماء في الصفوف الأولي من بعض مناحي الحياة‏،‏ ولكنهم لا يملكون حظا في الساحات الأخري‏،‏ من هؤلاء الكتاب والشعراء ورجال العلم والفلاسفة‏،‏ ولكنهم لا يكونون سببا في حركة تغيير وتحويل وتبديل‏.‏

والخلاصة أن عالمنا شهد رجالا عظاما كثيرين في عمره الطويل‏،‏ ولكن آثارهم انحصرت في ساحة معينة‏،‏ ولم تستطع إجراء التأثير الكافي للتغيير‏.‏

ويمكن القول دون تردد‏،‏ عندما يُذكر الشيخ فتح الله، إنه رجل التغيير إلي الأفضل‏،‏ ككاتب وفنان.. ترك فتح الله ‏17‏ كتابا‏،‏ وترك علي المستوي الواقعي جيشا من جنود الحق الذين نهلوا من منهله الثر واعتبروا أثرا من آثاره‏.‏

المصدر: جريدة الأهرام، 3 نوفمبر 2003.