طباعة

الأسر الثقافي

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يري الأستاذ أورخان محمد علي أننا نعرف عن الشاعر الهندي طاغور أكثر مما نعرفه عن المفكر والشاعر محمد إقبال‏.‏

وليس يعني هذا أنه يدعو إلي قيود ثقافية أو عزلة فكرية عما يجري في العالم من تيارات فكرية وأدبية وثقافية وفلسفية‏.‏

أيضا لا يدعو إلي التقوقع على الذات وقطع صلتنا بالعالم الخارجي‏،‏ ولكنه يريد تأكيد أمر مهم‏ّ...‏ هو عدم إهمال تقديم من يمثل فكر الأمة وروحها‏،‏ وهذا أمر ضروري لكي تستقيم شخصيتنا وتستقل أفكارنا فلا نذوب في أفكار الآخرين‏...‏ وننقلع بالتالي من جذورنا‏.‏

ومن الخطوات المهمة للتحرر من الأسر الثقافي أن نقدم كتابنا إلي العالم‏،‏ وذلك بترجمة كتبهم ونقل أفكارهم‏،‏ وهذا ما يحاولون القيام به منذ سنوات‏،‏ وهذا ما قاموا به من ترجمة هذا الكتاب لمؤلفه الشيخ محمد فتح الله كولن‏.‏

مؤلف الكتاب رجل متعدد المواهب‏،‏ وهو يجمع في نفسه شخصية العالم والمفكر والشاعر والفنّان‏.‏

وكتابه ‏"الموازين أو أضواء على الطريق"‏ عبارة عن نظرات في مختلف شؤون الفكر والحياة والمجتمع‏.‏

يقترب المؤلف من هذه الشؤون مرة بنظرة العالم ومرة بنظرة المفكر ومرة بروح الشاعر‏،‏ ولكنه لا ينسى في أي مرة من هذه المرات أن أبرز صفاته أنه داعية إلي الله‏،‏ وهو يدعو لله على بصيرة‏،‏ والعقل عنده شيء ضروري ولكنه لا يكفي‏...‏ فهناك البصيرة النفاذة‏،‏ وهي بصيرة تستطيع أن تخطو أبعد من العقل‏،‏ وصحيح أن العلم ضروري ولكن الحكمة أرحب وأوسع‏،‏ ويؤمن فتح الله كولن بأن التصوف هو طريق الوجدان الإنساني في فهم حقائق الإسلام والإحساس بها‏،‏ وهو في نهاية المطاف الذوبان أمام نور الحق وأمام تجليات صفاته‏،‏ والتصوف عنده هو عملية تصفية لروح الإنسان وتطهره وتوحده مع ذاته‏،‏ وتجاوز الزمان والمكان والوصول إلي أبعاد مجهولة‏،‏ وهو الطريق الوحيد أمام كل فرد لكي يمر من هذا الباب الذي فتحه المعراج النبوي ويصل إلي ربه‏..‏ فإذا قيل وما العقل هنا؟‏...‏ قال الصوفية‏:‏ العقل دابّة تحملك إلي السلطان‏،‏ ولكنك لا تدخل بها عليه‏...‏

المصدر: جريدة الأهرام، 29 يناير 2002.