طباعة

الأمين

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لا يقوم النبي بدعوته نتيجة تفكيره الذاتي‏،‏ أو قناعته بفلسفة خاصة‏،‏ أو نظام معين رآه صالحا‏.‏ ليست النبوة كسبا بشريا إنما هي اصطفاء واختيار من الله تعالي‏،‏ وهي وحي يوحيه الله لمن يختاره من عباده المكرمين‏.‏

وإذا كان التجرد هو صفه الأنبياء الأولي فإن الأمانه هي صفتهم الثانية‏..‏ وهي صفه يشير إليها القرآن في أكثر من آية.. قال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (الشُّعَرَاء:105-108).

وقال تعالى ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ (الشُّعَرَاء:123-125)

وقال تعالى:‏ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلاَ تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ (الشُّعَرَاء: 160-162).

إن صفة الأمانة تتكرر مع كل الرسل كما تتكرر مع الملائكة الكرام‏،‏ أثني الله تبارك وتعالى على جبريل عليه السلام وقال في وصفه ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (التَّكْوير:20-21).

أما الرسول عليه الصلاة والسلام فكان أمينا قبل بعثه بالنبوة‏،‏ وكان أمينا على الوحي الإلهي بعد بعثته‏،‏ وكان أمينا حيال الوجود كله؛ فلم تكن روح الأمانة ومفهومها عنده مقتصرا على البشر‏،‏ بل نحو الوجود كله بما فيه من كائنات‏،‏ إليكم حادثة يرْويها عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه:‏ كنا مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته فرأينا طائرا معه ولداه‏،‏ فانطلق الطائر لشأنه فأخذنا ولديه‏،‏ فجاء الطائر فجعل يرفرف بجناحيه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال "مَن فجع هذه بولدها‏،‏ ردوا ولدها إليها‏!".‏

أما صحابته الذين تلقوا منهم النور والضياء فكانوا أمثلة عليا في الأمانة؛‏ كان أبو عبيدة بن الجراح واليًا على الشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏،‏ وسمع عبيدة أن هرقل يعدّ جيشا ضخما لاسترداد الشام‏،‏ ولم يكن مع أبي عبيدة سوي نفر قليل لا يستطيع بهم الدفاع عن دمشق، فجمع سكان المدينة وقال لهم إنه جمَع الجزية على أساس أن يدافع عنهم‏،‏ وهو الآن لا يستطيع ذلك‏،‏ ولهذا يرد إليهم أموالهم‏.‏

المصدر: جريدة الأهرام، 13 نوفمبر 2002.