طباعة

التجــرد

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يرى الشيخ فتح الله كولن أن التجرد هو صفة الأنبياء الأولى،‏ وعند قيامهم بمهمتهم لا ينتظرون أي أجر أو مقابل‏،‏ مادّيا كان أو معنويا‏،‏ إن شعاره الموحد هو قول الواحد منهم‏:‏ ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ﴾ (سَبَأ:47). وجميع أعمال الأنبياء خالصة لله عز وجل‏،‏ ويبلغ هذا الأمر عند رسولنا مبلغ الذروة‏..‏ أنه يقول في الدنيا "أمّتي"، وعند المحشر يوم القيامة يقول "أمتي‏..‏ أمتي"‏.‏

تأمّلوا درجة إخلاصه‏،‏ إن أبواب الجنة مفتوحة له على مصراعَيها تنتظر تشريفه لها‏،‏ غير أنه منشغل الفكر بمصير أمته يبتغي توصيلها إلى الجنة‏،‏ من أجل ذلك يرجح البقاء في جو المحشر الرهيب‏،‏ على التنعم بنعيم الجنة‏..‏ وهو يفعل ذلك لأمته جميعا حتى الخاطئين منهم‏.‏ إن أرواح الأنبياء متفتحة على غاية واحدة‏،‏ هي الحصول على رضا الله تعالى..‏

يقول الله تبارك وتعالى ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (يس:21)، وهذا أمر من الله تعالى باتباع من يحلّق في سماء التجرد والهداية‏.‏ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصا متجردا لله‏،‏ لم يشبع حتى من خبز الشعير‏،‏ وربما تَمُرّ أيام وأسابيع فلا توقد في بيته نار لطبخ طعام أو عمل حساء‏.‏

يروي أبو هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ دخلت على النبي وهو يصلي جالسا‏..‏ قلت "يا رسول الله! أراك تصلي جالسا فماذا أصابك؟ قال‏:‏ "الجوع!"‏..‏ فبكيتُ فقال‏:‏ "اتبك يا أبا هريرة! فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا"‏.‏

وتروي أمّنا عائشة فتقول: دخلتْ عليّ امرأة من الأنصار فرأتْ فراشَ رسول الله عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إليّ بفراش حشوه الصوف. فدخل عليّ رسول الله‏،‏ فقال "ما هذا يا عائشة!" قلت: يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك فذهبت وبعثت إلي بهذا‏..‏ قال‏:‏ "ردّيه يا عائشة!"‏.‏

المصدر: جريدة الأهرام، 11 نوفمبر 2002.