طباعة

العبودية لله

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يتحدث الكاتب التركي محمد فتح الله كولن عن الغاية من إرسال الأنبياء‏..‏ ورغم وجود فروق في المراتب والدرجات بينهم فإنهم يشتركون في شيء واحد‏..‏ أنهم أناس مختارون مصطفون تجلت عليهم رحمة الله تعالى، فربّاهم وأدّبهم وفضّلهم على العالمين‏،‏ وجعل قلوبهم مقتصرة عليه لا تحوم حول أحد غيره‏.‏

وتلتقي الغاية التي من أجلها أرسل الأنبياء والرسل مع غاية خلق الإنسان وهي العبودية لله تعالى،‏ ويشير القرآن الكريم إلى هذه الغاية فيقول‏: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذَّارِيَات:56).

وإذن فإن الغاية الأساسية من خلقنا والهدف الرئيسي له هو معرفة الله‏،‏ وإيفاء حقه من العبودية‏،‏ وليس اقتناء القصور والأموال أو الأكل والشرب والتمتع بلذائذ الدنيا‏..‏ وصحيح أن هذه الأمور حاجات فطرية إلا أنها لا تشكل غاية لخلقنا‏.‏

وما جاء الأنبياء والرسل إلا لكي يدلّونا على هذه الغاية ويرشدوا إلى هذا الطريق‏.‏

يقول تعالى:‏ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأَنْبِيَاء: 21/25).

الغاية الأخرى من إرسال الأنبياء والمرسلين هو القيام بالتبليغ الديـني‏،‏ فلو لم يأتوا لَما عرفنا المسائل المتعلقة بالعبادة‏،‏ ولما عرفنا واجباتنا وما فرض علينا‏. ‏قال تعالى‏ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (الْمَائِدَةِ:67).

والتبليغ يعني إرشاد الناس إلى الصراط المستقيم‏،‏ والتبليغ هو سر إرسال الأنبياء‏.‏

من الأسباب التي يمكن ذكرها لإرسال الله تعالى لأنبيائه ورسله هي أن يكونوا أسوة حسنة وقدوة متبعة لأممهم‏،‏ إن القرآن الكريم يخاطبنا قائلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ (الأَحْزَاب:21).

أيضا يأتي الأنبياء والرسل لتأمين التوازن بين الدنيا والآخرة‏.‏ قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾(القَصَص:77).

المصدر: جريدة الأهرام، 10 نوفمبر 2002.