طباعة

نبوءة

كتب بواسطة: أحمد بهجت نشط . شارك في أحمد بهجت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

بعث الي الكاتب التركي الكبير والمفكر الجليل السيد محمد فتح الله كولن بالرسالة التالية‏:‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏..‏

إلي جانب وجود كتب السنة والشريعة والاجتهادات القيمة للسلف الصالح‏،‏ فإن وجود علماء ومفكرين ودعاة في داخل المجتمع -يقومون إلي جانب علمهم وعمقهم في ساحة الفكر بتقديم أمثلة حسنة وجيدة في مضمار الإرشاد والدعوي‏،‏ ويحاولون تأسيس حياتنا الدينية علي أسس تاريخية وديناميكية مرنة وشاملة وعالمية مستفيدين من الأسلوب والفهم المعاصر لعالمنا ليستلهموا زاوية نظر الإسلام ودعوته‏،‏ ويستمعوا إلي قلبه ونبضه- أمرٌ مهمّ وحيوي‏،‏ ومادام هؤلاء المفكرون موجودين في المجتمع فلن تعيش الإنسانية حياة صعبة‏.‏

إنني أعتقد وآمل في أن وجود مرشدين وعلماء ومفكرين أجلاء من الذين امتدت مساحات وعوالم فكرهم من المادة إلي المعني‏،‏ ومن العالم الملموس إلي ماوراء هذا العالم‏،‏ ومن الفلسفة إلي التصوف الصحيح‏،‏ ومايقدمونه في مجال الدعوة والعلم والفلسفة والفن سيوجّه حياتنا بجميع وحداتها وظاهرها في السنوات القادمة ويدفعها أمام أمم العالم‏،‏ وسيحول المثقفين وغير المثقفين من الشباب اللاهين الذين يجوبون الشوارع دون هدف أو غاية إلي أصحاب معارف ومهارات وأفكار ومهن‏..‏ وهكذا ستفوح شوارعنا بعطر معارف المدارس‏،‏ وينقلب كل بيت إلي عش علم‏،‏ وسيبدو كل عش وكأنه ركن من أركان الجنة‏،‏ ويسير الدين في كل مكان ويده في يد العلم‏،‏ والإيمان والعقل، متعانقين يهديان ثمارهما وينشرانها في كل مكان‏.‏

وسيتطور المستقبل في جو من الآمال ومن العزم بإشراقات أجمل حتي من جميع خيالات المدن الفاضلة وأماني اليوتوبيا‏،‏ وأكثر غني وثراء‏..‏ وستقوم محطات التليفزيون والإذاعة والجرائد والمجلات بإفاضة النور والبركة والعرفان في الأجواء‏،‏ وسيغرف كل قلب باستثناء القلوب المتحجرة من أصحاب الفكر القديم من كؤوس الكوثر في مثل هذا الجو الربيعي الذي يشبه أجواء الجنة‏.‏ وفي هذا الوقت أصبحنا في شوق ولهفة لرجال العلم والفكر من المفكرين الذين يعكسون الحقيقة بكل صدق وإخلاص ويترجمونها لنا سواء بكلامهم وكتاباتهم أو بسلوكهم وتصرفاتهم‏..‏ لذا فإن أبحاثهم القيمة في هذا الوقت وجهودهم المنصبة في سبيل نيل رضا الله تعالي وحده دون أي مطمع دنيوي -بل حتي أي مطمح أخروي- في سبيل إعلاء شأن الأمة المحمدية‏.‏

‏......‏

هذه هي الرسالة التي بعث بها إليّ المفكر التركي الكبير محمد فتح الله كولن‏،‏ وهي كما نري تفيض بالتفاؤل والثقة والضياء‏.‏

المصدر: جريدة الأهرام، 25 مارس 2004.