الجزء الثاني: ونحن نبْني حضارتنا

نعم، إن لم نبدأ من فورنا بشحن أجيالنا الناشئة بشعائر ثقافتنا الذاتية، ولم نبادر بإحياء ما شحنّاه في النفوس، فسوف نَحْكم على الآتين من بعدنا بأن يكابدوا حظنا العاثر في الحياة. فينبغي أن يُستنفَر كل من له قول في الموضوع، ومهندسو عالمنا الفكري خاصة، بروحية النفير العام إزاء خطب داهم، وتحويل البلاد من أدناها إلى أقصاها إلى مشاغل لثقافتنا الذاتية، ومدارس لفلسفة حياتنا الذاتية، ومختبرات تركيب وتحليل لمنطقنا ومحاكمتنا العقلية الذاتيتين. فإن بقاءنا بذاتيتنا يمر عبر انبعاثنا بذاتيتنا. فإذا تحركنا بهذا الاتجاه، فسوف تكون ثقافتنا الرصينة، وجذورنا المعنوية والروحية، وشخصيتنا ومحتوانا، جزءاً لا يُستغنىَ عنه من الثقافة العالمية، في وقت آت. أما إذا بقينا على تخبطنا الذي عرفناه أمس واليوم في التزود والتغذي من مصادر ثقافة الآخرين، وانغرزنا في التقليد كلما فكرنا في الإنشاء، فلن تنجو الأمة من ذلة التبعية، ولن نتحرر من الوصاية في الشعر والموسيقى والرسم وفروع البديعيات الأخرى... ولن نتمكن من إدامة وجودنا بذاتيتنا الخاصة، ولن نفلح في الوصول إلى درجة الإنتاج والعطاء.

عدد الإظهارات:
العنوان الكاتب:
الخصوصيات الأساسية للفكر الإسلامي فتح الله كولن
...وخاتم المنبئين عن الغيب فتح الله كولن
الفهرس فتح الله كولن
ونحن نبني حضارتنا فتح الله كولن
رسالة الإحياء فتح الله كولن
مشكلتنا الثقافية... أو الصيرورة الذاتية فتح الله كولن
نحو "سلطنة" القلوب... فتح الله كولن
نحو "سلطنة" القلوب... Fethullah Gülen
المعقوليةُ... ووجهان للعقل Fethullah Gülen
المعقوليةُ... ووجهان للعقل فتح الله كولن