طباعة

الذكريات الخالدات

كتب بواسطة: فتح الله كولن نشط . شارك في المعزف المكسور

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

-1-

ذكريات عاصفات،
لأيام ماضيات،
دائمات خالدات... حِينَ:
على التلَّة الخضراء،
نصَبنا الخيام،
ورفعنا الأعلام،
للمحبّة والسلام...!
وللإيمان هبَّتْ نسمات،
ونَفَحَتْ نفحات،
فإذا في الآذان،
انْسكابات لحون،
وأصوات للخلود،
آتيات من وراء التخوم،
بالأسرار والأنداء مُنْهَلَّة،
بالرِّيِّ والسقيا،
على عطش القلوب،
وظمأ الأرواح..!

-2-

يا تلّتنا الخضراء..!
ما عدتِ مكانًا،
بل أنتِ اليوم تاريخ وزمان،
ورَوحٌ وريحان...
أنفاسنا بأنفاسكِ نافذة،
وروحنا في روحك سارية..!
يا معطَّرة الأنفاس..!
يا منطوية على سرّ الآهات،
وزفرات الأشواق،
ومشعلات الوَجْد..!
لتلك الأيام -يا سيّدتي- تحنّين،
صوت حنينك في الآذان رنين،
وحرارة الذكرى عندك أنين وونين..!
يا شجر، يا حجر، يا مدر..!
صامتة لا تتكلّمين...
عن مكنون سِرِّك أفصحي،
وخفيات أشواقك لا تكتمي...
فأنتِ لتلك الأيام تاريخ وكتاب،
ولتك الوجوه النضرة صوت وخطاب..!

-3-

إذا الطير غَرَّد،
والغصن مَادَ وتأَوَّد،
ومن وَجْدِه الإنسان صرخ،
وعَلاَ وسَمَا،
وشارف النجومَ في السَّماء،
وجنْح الليل خَفَّاق،
على القلب الكسير،
والروح الحزين..!
والوادي الأخضر،
ضجيجُ أشواق،
وأصداء صلوات...
مَنْ أصغَى سمع،
ومَنْ ذاق عرف..!

-4-

وموج الليل إذا طوانا وأضوانا،
ومن دمع حزنه سقانا،
ولهبَا من شوقه أرانا..!
فإذا بأكفّنا ضارعة مرفوعة،
وعيوننا إلى السماء شاخصة،
بالدمع طافحة،
ولربِّ الأكوان بالدعاء مخاطبة...
في ذلك الليل البهيم،
والصمت المطبق المحيط،
الناطق بألف لسان ولسان..!
فبسهر العيون،
وحرقة الجفون،
نلنا المرام،
ودققنا أبواب الوصال..!
تلك الأيام،
وقد مرَّت عليها الأعوام،
غير أن قلبي لازال خفَّاقًا،
ولتلك الأيام شوَّاقًا..!

-5-

ونهير صغير،
عَذْبٌ سلسبيل...
أنظارنا إليه رانية،
وأرواحنا عليه حانية...
من روحه يسقينا،
وهو يحيينا،
وجماله يُسْبينا...
ونحن في انْتشاء،
وَدِدْنا إلى قعره نَنـزل،
وأرواحَنَا هناك نُسْكِن،
وفرحُنا في القاع يبيت،
إلى زمان بعيد...
ليكون للآتين من بعدنا،
قصة قلوب،
في قاعه مسطورة،
وعلى صفحته منظورة..!

المصدر: مجلة "سِزِنْتِي" التركية، أغسطس 1990؛ تعريب: أديب إبراهيم الدباغ.